أبي الفرج الأصفهاني
197
الأغاني
إن غاب كعب بني جعيل عنهم وتنمّر الشعراء بعد الأخطل [ 1 ] يتباشرون بموته ووراءهم منّي لهم قطع العذاب المرسل فقالوا له : فأنت ابن الفرزدق إذا ، قال : أنا هو ، فتنادوا : يا آل تغلب ، اقضوا حق شاعركم والذائد عنكم في ابنه ، فجعلوا له مائة ناقة ، وساقوها إليه ، فانصرف بها . عمرو بن عفراء يتحداه : أخبرنا أبو خليفة ، عن محمد بن سلَّام قال : أتى الفرزدق عبد اللَّه بن مسلم الباهليّ فسأله فثقل عليه الكثير ، وخشية في القليل ، وعنده عمرو بن عفراء الضّبيّ رواية الفرزدق وقد كان هجاه جرير لروايته للفرزدق في قوله : ونبّئت جوّابا وسلما يسبّني وعمرو بن عفري . لا سلام على عمرو [ 2 ] فقال ابن عفراء للباهليّ : لا يهولنّك أمره ، أنا أرضيه عنك فأرضاه بدون ما كان همّ له به ، فأعطاه ثلاثمائة درهم ، فقبلها الفرزدق ورضي عنه ، فبلغه بعد ذلك صنيع عمرو فقال : / ستعلم يا عمرو بن عفري من الذي يلام إذا ما الأمر غبّت عواقبه [ 3 ] نهيت ابن عفرى أن يعفّر أمّه كعفر السّلا إذ جرّرته ثعالبه [ 4 ] فلو كنت ضبّيا صفحت ولو سرت على قدمي حيّاته وعقاربه [ 5 ] ولكن ديافيّ أبوه وأمّه بحوران يعصرن السليط أقاربه [ 6 ] ولما رأى الدّهنا رمته جبالها وقالت ديافيّ مع الشام جانبه [ 7 ] فإن تغضب الدهنا عليك فما بها طريق لمرتاد تقاد ركائبه [ 8 ] تضنّ بمال الباهليّ كأنما تضنّ على المال الذي أنت كاسبه وإنّ امرأ يغتابني لم أطأله حريما ولا ينهاه عنّي أقاربه [ 9 ] كمحتطب يوما أساود هضبة أتاه بها في ظلمة الليل حاطبه [ 10 ] أحين التقى ناباي وابيضّ مسحلي وأطرق إطراق الكرى من يجانبه [ 11 ]
--> [ 1 ] كعب بني جميل والأخطل : شاعران تغلبيان ، يقصد أنه المنافح عنهم بعد موت هذين الشاعرين . [ 2 ] في « الديوان » : « وسكنا يسبني » وفي « المختار » « وشيكا يسبني » . [ 3 ] غبت عواقبه : بلغ مداه . [ 4 ] تكملة من هد ، والسلا : غشاء يحيط بالجنين عند ولادته . [ 5 ] يريد أنه لو كان ضبيّا لاغتفر له الإساءة مهما تعظم . [ 6 ] دياف : بلد بالشام ، السليط : ما يستخرج من الحبوب من الزيوت ، وقد جرى في قوله « يعصرن » على لغة أكلوني البراغيث . [ 7 ] الدهنا : مقصور الدهناء : موضع لبني تميم . [ 8 ] في هد ، هج « لزيات » بدل « لمرتاد » . [ 9 ] في « المختار » « يعتابني » أي يعيبني . وفي ف : « تجاربه » بدل : « أقاربه » . [ 10 ] الأساود : جمع أسود ، وهو الحية العظيمة . [ 11 ] المسحل : جانب اللحية ، يقول : أيسيئني حين التقى ناباي ، وشابت لحيتي ، ونام عدوي بعد أن كان يجفوه النوم ، وفي هد ، هج : « من أحاربه » بدل من « يجانبه » .